فوائد نخاع العظام.. هل يستحق شهرته كطعام صحي؟
يعد نخاع العظام من الأطعمة التي تتميز بمذاقها وقوامها الغني، وقد زاد الاهتمام به خلال السنوات الأخيرة باعتباره مصدرًا للدهون وبعض العناصر الغذائية، مع انتشار ادعاءات حول فوائده لصحة المفاصل والبشرة والوقاية من بعض الأمراض.
ويُستخرج نخاع العظام من الأنسجة الإسفنجية الموجودة داخل العظام المجوفة للحيوانات، خاصة الأبقار والعجول، ويُقدم عادةً محمصًا داخل العظام، أو يُستخدم في إعداد الشوربة والمرق والصلصات.
فوائد نخاع العظام
يحتوي نخاع العظام على نسبة مرتفعة من الدهون، إلى جانب بعض المركبات الغذائية. كما يحتوي النسيج الدهني على هرمون الأديبونكتين، الذي يرتبط بتنظيم عمليات الأيض وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.
ويرتبط ارتفاع مستويات الأديبونكتين بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض، مثل السكري وأمراض القلب، لكن هذا الارتباط لا يعني أن تناول نخاع العظام نفسه يقي من هذه الأمراض أو يعالجها، إذ لا تزال الأدلة المباشرة على ذلك محدودة.
نخاع العظام وصحة البشرة والمفاصل
يحتوي نخاع العظام على مكونات مرتبطة بالكولاجين، وهو بروتين مهم للحفاظ على مرونة الجلد وصحة الأنسجة الضامة والمفاصل.
ومع ذلك، فإن البروتينات التي يحصل عليها الجسم من الطعام تتحلل أثناء عملية الهضم إلى أحماض أمينية وببتيدات، ولا ينتقل الكولاجين الموجود في الطعام مباشرة إلى الجلد أو المفاصل.
لذلك، ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتحديد ما إذا كان تناول نخاع العظام يمكن أن يحسن صحة البشرة أو المفاصل أو الجهاز الهضمي بشكل مباشر.
هل نخاع العظام مفيد لمرضى السكري؟
رغم ارتباط الأديبونكتين بحساسية الإنسولين وصحة التمثيل الغذائي، لا توجد أدلة كافية تثبت أن تناول نخاع العظام يمنع الإصابة بالسكري أو يساعد في علاجه.
ولهذا، لا ينبغي الاعتماد عليه كوسيلة للوقاية من السكري، وإنما يمكن تناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
نخاع العظام غني بالسعرات والدهون
من أهم الأمور التي يجب الانتباه إليها أن نخاع العظام يحتوي على كمية مرتفعة من الدهون والسعرات الحرارية.
وتوفر ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين من نخاع العظام المطهو نحو 110 إلى 220 سعرًا حراريًا، تأتي معظمها من الدهون، مع كمية محدودة من البروتين والكربوهيدرات.
وبالتالي، قد يكون من الأفضل الحد من تناوله بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون التحكم في أوزانهم أو يحتاجون إلى تقليل استهلاك الدهون المشبعة، وفقًا لحالتهم الصحية ونمطهم الغذائي.
هل مرق العظام أفضل من تناول النخاع؟
يُستخدم نخاع العظام منذ فترة طويلة في إعداد مرق العظام، حيث تُطهى العظام لفترات طويلة لإضافة النكهة والقوام إلى الشوربة والصلصات.
ويحتوي كوب من مرق العظام عادةً على سعرات ودهون أقل من تناول نخاع العظام مباشرة، لكن قيمته الغذائية تختلف بصورة كبيرة بحسب طريقة التحضير والمكونات المستخدمة.
كما يجب الانتباه إلى أن بعض أنواع مرق العظام الجاهزة قد تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم.
خبراء يحذرون من المبالغة في فوائده
رغم انتشار نخاع العظام باعتباره من الأطعمة الصحية، فإن فوائده قد تكون مبالغًا فيها أحيانًا، خاصة مع انتشار ادعاءات تربطه بالوقاية من أمراض معينة أو تحسين صحة أعضاء مختلفة دون وجود أدلة بشرية كافية.
ويؤكد خبراء التغذية أن نخاع العظام يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكنه لا يُعد علاجًا أو مصدرًا فريدًا للعناصر الغذائية التي لا يمكن الحصول عليها من أطعمة أخرى.
ومن الأفضل تناوله إلى جانب الخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة، مع الاهتمام بالأطعمة الغنية بفيتامين C، الذي يحتاج إليه الجسم لإنتاج الكولاجين بصورة طبيعية.
ما الكمية المناسبة من نخاع العظام؟
لا توجد كمية يومية موحدة ثبت أنها مثالية للجميع، لكن بسبب ارتفاع محتواه من الدهون والسعرات الحرارية، يُفضل التعامل معه كإضافة غذائية تُتناول من حين لآخر وبكميات معتدلة، وليس كطعام يومي أساسي.
كما يجب طهيه جيدًا، خاصة لدى الحوامل والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، مع التأكد من إزالة أي شظايا عظمية قبل تناوله.
وبشكل عام، يمكن الاستمتاع بنخاع العظام ضمن نظام غذائي متنوع، لكن لا ينبغي المبالغة في فوائده أو اعتباره بديلًا عن الأطعمة الصحية الأخرى أو علاجًا لأي مرض.

















